ظهر إلى العلن، في الأسبوعين الماضيين، امتناع مصرف لبنان التعاون مع الشركة التي التزمت إجراء التدقيق الجنائي في حسابات المصرف، ما أثار مجدّداً الشكوك بأهلية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في الاستمرار بتولّي مسؤولياته. ورغم أنّ المسألة مطروحةٌ من زاوية قانونية تتعلّق بالتمرّد على السلطة الإجرائية، إلّا أن تجنّد الإعلام والقوى السياسية دفاعاً عنه، أعاد التذكير بالخطّ الأحمر المرسوم حول الحاكم. هذا «الفيتو» على إقالته كان فاعلاً خلال السنة الماضيّة وقد ظهر في أكثر من منعطف، خصوصاً عندما تبيّن أنّ الحلول والأدوات المالية المتوافرة في جعبته محدودة للغاية. أمّا الجبهة المناوئة له، فقد بدأت تكوّن تصوّراً يعيد سبب محدودية فاعليته إلى مزيج من المحدودية التقنية، والانخراط في اللعبة السياسية بعدما انحاز إلى طرف من طرفي النزاع وأظهر أن أولويته تأمين مصلحة أصحاب رؤوس الأموال.