17 تشرين: حلم شعب سوف يتحقّق
لم تكن انتفاضة 17 تشرين مجرّد ردّة فعل عفوية على قرار وزير بزيادة بضعة سنتات على تعرفة هاتفية. كما لم تكن نزوة أو نزهة أو حلماً، ومَض ثم انتفى. لقد جفّ حبر الأقلام، وبُحّت الحناجر من الصراخ وهي ترسم مسارات تلك الانتفاضة وتتحدّث عنها؛ لقد استحضروا كل ما اختزنته عقولهم من مفردات وما ملكت أيمانهم وهم يسلخون جلد تلك «المولودة المستجدّة»، التي خاصموها حدّ التخوين وأحبوها حدّ الاختناق. وعلى ذلك مضوا غير آبهين بما فعلوه ولِمَ. لقد كانت انتفاضة تشرين، وبكل بساطة، الرد الطبيعي على سياسات وسلوكيات قامت بها منظومة سياسية ــــــ مالية متحكّمة ومرتهنة بجزء كبير منها لمشاريع، تتأرجّح بين الخارج والداخل؛ بعضها قامع والبقية مرتبكة. لقد لامست بشموليتها حدّين أرعبا ركائز الحكم في لبنان: الأول، التمدّد الأفقي، والذي كسر حواجز المناطق والطوائف وتخطّى حدود الفدراليات اللبنانية المرسومة، بفضل نظامها السياسي الطائفي ــــــ المذهبي، والثاني، امتلاكها خطاباً سياسياً، وإن بتفاوت، كسر محرمات «الغيب المسيطر» على المشهد السياسي اللبناني الذي أعطى الحصانة لقضايا وأشخاص، كما لو أنهم من خارج المشهد: لا مسَّ بهم، ومن دونهم لكم ما تشاؤون.