يعتبر موسم قطف الزيتون موسما تقليديا بالنسبة للفلسطينيين ويحتفل به في كل عام في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ولكن منذ بدء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية في العام 1967، أثرت القيود الإسرائيلية المفروضة على قطف الزيتون بشدة على المجتمع الفلسطيني الذي يعتمد على الزيتون لكسب عيشه.
وشهدت السنوات الماضية على وجه التحديد أوقاتًا صعبة للغاية بالنسبة للفلسطينيين وخاصة مع تصاعد إجراءات الاحتلال الإسرائيلي تجاه أصحاب الأراضي وقاطفي الزيتون وتحديد وصولهم الى أراضيهم وأيضا مع تصاعد هجمات المستوطنين الاسرائيليين على الأراضي الفلسطينية والأشجار المثمرة وعلى وجه الخصوص “أشجار الزيتون” وإلحاق الضرر بها من حرق وقلع وتخريب وتواصل هذه الهجمات حتى يومنا هذا. ونتيجة لذلك، فقد الفلسطينيون تقريبًا القدرة على الحفاظ على الثقافة والتقاليد التي كانت جزءًا لا يتجزأ من حياتهم الوطنية لعدة قرون. ولطالما اعتبر الشعب الفلسطيني شجرة الزيتون عنصرًا لا غنى عنه في رزقه وعلامة رمزية للسلام والازدهار.
وقال معهد الابحاث التطبيقية “اريج” في تقرير مفصل انه خلال شهر أيلول من العام 2020، أصدر ما يسمى “جيش الدفاع الاسرائيلي” أوامر عسكرية جديدة تحتوي في مضمونها على قوانين وأوامر عنصرية اسرائيلية لمصادرة المزيد من الاراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية.
وفي تحليل (اريج) للأوامر العسكرية، بلغ عدد الأوامر العسكرية الاسرائيلية الصادرة 101 أمرا استهدفت ستة محافظات فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة بمساحة اجمالية للأراضي المصادرة (التي تم استهدافها في الأوامر العسكرية) 9,740 دونما. وتجدر الإشارة الى أن ما نسبته 68.4% من الأراضي الفلسطينية التي تم استهدافها بالأوامر العسكرية هي عبارة عن حقول مزروعة بأشجار الزيتون التي تعتبر مصدر رزق لعشرات بل لمئات العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.
وتزامن اصدار هذه الأوامر العسكرية الإسرائيلية مع استعداد الفلسطينيين للبدء بموسم قطاف الزيتون في الضفة الغربية المحتلة في خطوة من شأنها أن تحد من وصول أصحاب الأراضي الفلسطينيين الى أراضيهم وبالتالي خسارة موسم الزيتون الذي ينتظرونه من عام الى اخر لأسباب اقتصادية في الدرجة الأولى.
والجدير ذكره أيضا ان 87 أمرا من الأوامر الإسرائيلية الصادرة (86% من مجمل عدد الأوامر) استهدف حقول الزيتون بمساحة اجمالية 6,658 دونما.
وتقع الأراضي المستهدفة على مقربة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية والتي تشهد كل عام احداثا واعتداءات بين المستوطنين الإسرائيليين القاطنين في تلك المستوطنات والفلسطينيين أصحاب الأراضي بهدف منع وصولهم الى أراضيهم وقطف ثمار الزيتون للاستيلاء عليها وبالتالي ضمها للمستوطنة القريبة.
واعتمدت اسرائيل في الغالبية العظمى من الاوامر الصادرة على عددا من القوانين العنصرية لتسهيل عمليات مصادرة الاراضي الفلسطينية، منها (أولا) وهي الغالبية العظمى من الاوامر “أمر بشأن تعليمات أمن (يهودا و السامرة) (رقم 1651),5770 – 2009 اعلان بشأن اغلاق منطقة (منع دخول و مكوث)”, المادة 318 من الامر العسكري و التي تنص هلى ذلك.
و(ثانيا) الاستملاك من خلال الإعلان عن الأراضي ‘لاستعمالات عامة’ بأمر عسكري رقم 321 للعام 1969 والذي يفوض العسكرية الإسرائيلية الصلاحية في مصادرة أراضي خاصة لاستخدامات عامة (لم يتم تحديد معنى استخدامات عامة) وبدون تقديم تعويضات للجهة المتضررة. واستخدم الجيش الإسرائيلي القانون أعلاه بشكل رئيسي لبناء شبكة طرق للجيش في داخل المناطق الفلسطينية المحتلة وكذلك الحال للمستوطنين الإسرائيليين الذين وفر الجيش الإسرائيلي لهم طرق بديلة بعيداً عن التجمعات السكنية الفلسطينية في المناطق المحتلة.
و تربعت محافظة نابلس على عرش المحافظات الفلسطينية المستهدفة بالأوامر العسكرية الإسرائيلية من حيث المساحة المصادرة اذ انه من خلال التحليل الصادر , تبين أن ما مساحته 5,050 دونما من الأراضي في المحافظة تم استهدافها بالأوامر العسكرية الإسرائيلية الصادرة في المحافظة وخاصة تلك القريبة من مستوطنتي ايتمار و ألون موريه و ريخاليم و براخا و بؤرة عادي عاد حيث تم استهداف الأراضي بشكل واسع في تلك المناطق; تليها كل من محافظات قلقيلية بواقع 1,375 دونما (الأراضي الفلسطينية التي تقع على مقربة من مستوطنات كيدوميم و الكانا و البؤرة الاستيطانية جفعات جلعاد); ومحافظة الخليل بواقع 1,243 دونما وخاصة في المناطق القريبة من مستوطنات كريات اربع و حي تل الرميدة حيث يعيش أكثر المستوطنين تدينا و تطرفا و أدورا و تيليم و نيجوهوت و بني هيفير و بيت عاين و عددا من البؤر الاستيطانية في المحافظة; و كذلك محافظة رام الله بواقع 1,095 دونما من الأراضي وخاصة بالقرب من مستوطنات حلاميش و تلمون و معاليه ليفونا ,والبؤرة الاستيطانية زيت رعنان و كذلك محافظتي بيت لحم و سلفيت بواقع 409 دونما و 568 دونما على التوالي.
هجمات المستوطنين واستهداف الأراضي والأشجار الفلسطينية
ولم تقتصر الهجمة الاستيطانية الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة من خلال الأوامر العسكرية فقط بل تجلت اعتداءات المستوطنين الاسرائيليين بشكل واضح بحق المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة، وخاصة في ظل انتشار فايروس كورونا في الأراضي الفلسطينية وانشغال الفلسطينيين في التصدي لهذا الوباء الخطير والحد من انتشاره.