مع تصاعد موجة الاحتجاج في وجه نظام الزعماء، عمد هؤلاء إلى حرف الأنظار عن مسؤوليّتهم في الانهيار الشامل الذي يضرب المجتمع اللبناني، عبر المطالبة بالدولة المدنية كالحل السحري لكلّ المشاكل التي يعاني منها لبنان. ولا شكّ في أنّ هذا الطرح ينطلق من مسلَّمة مغلوطة تفترض أنّ لبنان، اليوم، هو «دولة طائفية»، وبالتالي تصبح الدولة المدنية شكلاً آخر من أشكال إلغاء الطائفية السياسية، ما يكشف حقيقة هذا الطرح الذي يريد أن يوهم اللبنانيين بأنّ المشكلة تكمن في الطائفية السياسية، بوصفها مجموعة من التدابير المؤسّساتية القانونية، وليست في نظام الزعماء القائم على تقويض منطق الدولة والمؤسّسات عبر الزبائنية والمحاصصة والتهديد الدائم بالحرب الأهلية.